ابن أبي حاتم الرازي

145

كتاب العلل

ورواه أبو عَوَانة من طريق أبي أُسَامة حمَّاد بن أُسَامة ، عن أبي حَيَّان ، به بلفظ : « على رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لها حَمْحَمَةٌ » ، فالظاهرُ أنَّ ضميرَ التأنيثِ في بعض ألفاظ الحديثِ جعَلَ مَرْوانَ بنَ معاوية يعبِّر بما فهمه من الرواية ، وقد ذكَرَ هذا الإعلالَ عبدُالرحمنِ بنُ أبي حاتم الرازي ( 1 ) ، عن أبيه أنه قال : « هَذَا حديثٌ مشهورٌ ، رَوَاهُ جماعةٌ عَنْ أَبِي حَيَّان ، عَنْ أَبِي زُرْعة ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبيِّ ( ص ) : أَنَّهُ ذكَرَ الغُلُولَ فَقَالَ : « لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عُنُقِهِ فَرَسٌ » ، فاختصَرَ مَرْوانُ هَذَا الحديثَ لَمَّا قَالَ : « يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ » ، أَيْ : جَعَلَ الفرَسَ أُنْثَى حِينَ قَالَ : يَحْمِلها ، وَلَمْ يقلْ : يَحْمِلُهُ » ( 2 ) . 14 ) جَمْعُ حَدِيثِ الشُّيوخِ بِسِيَاقٍ وَاحِدٍ : الأصلُ في روايةِ الحديث : أنْ يُؤَدِّيَ الراوي الحديثَ كما سَمِعَهُ مِنْ غيرِ زيادةٍ أو نقصٍ أو تغيير ، وأنْ يَفْصِلَ سياقَ كلِّ راوٍ عن الآخر ، لكنْ لصعوبةِ رواية الحديث بلفظه جوَّزَ العلماءُ الروايةَ بالمعنى كما تقدم ، وأمَّا فصلُ سياقِ كلِّ راوٍ عن سياق الآخر فليس متعذِّرًا ، غير أنه وُجِدَ من الرواة مَنْ يَقْرِنُ الرواياتِ ، ويجمعُ حديثَ الشيوخِ أحيانًا طلبًا للاختصار ، دون بيانٍ لِلَفْظِ كُلٍّ منهم ، وقد يكونُ في حديثِ بعضهم عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ قبوله .

--> ( 1 ) في " العلل " ( 902 ) . ( 2 ) انظر أمثلة أخرى لأخطاء بعض الرواة بسبب الاختصار والرواية بالمعنى في " العلل " ( 405 و 453 ) .